ظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم الشعرى اليمانية (سريوس)
عند قدماء المصريين في ضوء علم الفلك الحديث
أ. د. مسلم شلتوت1 و د. مجدي فكري 2
1ـ أستاذ بحوث الشمس والفضاء ورئيس مركز بحوث الفضاء والطاقة
معهد بحوث البيئة الصحراوية ـ جامعة المنوفية ـ مدينة السادات
2ـ مدرس علم المصريات والمشرف على قسم الإرشاد السياحي
كلية السياحة والفنادق ـ جامعة المنوفية ـ مدينة السادات

1ـ مقدمــة :
تمثل ظواهر احتراق (اختفاء) الأجرام السماوية بشفق الشروق للشمس أو شفق الغروب للشمس بداية السنوات (التقاويم) في الحضارات القديمة فقد كانت ظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم الشعرى اليمانية (سريوس) هي بداية السنة عند قدماء المصريين وقد شيدوا المعابد لرصد هذه الظاهرة التي كانت مرتبطة بفيضان النيل الذي يحمل إليهم الخير والحياة. كذلك كانت ظاهرة الاحتراق الشروقي لكوكب الزهرة هي أساس التقويم لحضارة المايا بأمريكا الوسطى. كما أن الاحتراق الغروبي للهلال الوليد كانت هي بداية الشهور العربية ثم الإسلامية وحتى الآن.
والاحتراق الشروقي معناه شروق النجم أو الكوكب قبيل الشمس وظهوره لعدة دقائق قليلة ثم اختفاؤه نتيجة للإضاءة العالية لشفق الشروق للشمس. أما الاحتراق الغروبي معناه ظهور الجرم السماوي في اتجاه الغرب بعد غروب الشمس لعدة دقائق قليلة بعد نزول شفق الغروب كما هو الحال عند رؤية أوائل الشهور العربية الإسلامية.
ويشرق نجم الشعرى اليمانية (سريوس) بعد شروق مجموعة النجوم المسماة بالجبار وعند شروقه نجده دائما أسفل هذه المجموعة في اتجاه الشرق. وكانت مجموعة الجبار نجوم مقدسة عند قدماء المصريين وأسموها (ساحو) وهي رمز للإله أوزيريس (إله الزراعة والخضرة والبعث) حيث انتقل إلى السماء بعد مصرعه وغدر أخيه ست (إله الشر) به حسب الأسطورة المصرية القديمة. أما نجم الشعرى اليمانية (سريوس) المقترن شروقه بشروق مجموعة الجبار ودائما أسفلها عند الشروق فقد كان نجم مقدس عند قدماء المصريين وسموه (سيبيدت) ووصفوه بأنه مجلب الفيضان. وهو رمز للألهة إيزيس زوجة أوزيريس .
كان كهنة مصر القديمة يعتقدون أن فيضان النيل من عند الله واكتشاف سره فوق مقدورهم. لهذا كان النيل معبودا يؤدون له فرائض العبادة والإجلال، ويقيمون له الأعياد والمواسم عند بدئه في الزيادة، وبلوغه منتهى الفيضان واعتقد المصريون القدماء أن فيضان النيل السنوي وزيادته ، من دموع الآلهة إيزيس ، التي بكت زوجها أوزيريس بعد أن صرعه أخيه ست. لذلك كان المصري القديم يعتقد بأن النيل ينبع من كهف في جزيرة فيله (بيجة) وأن فيضانه من دموع الآلهة إيزيس.
ففي 11 بؤنه (17 أو 18 يونيه) من كل عام تدمع إيزيس دمعة واحدة، فتنزل تلك الدمعة في مصب النيل السماوي فتفيضه ، ويزداد به النيل الأرضي ويسمون ليلة نزولها ليلة اللجة المنهمرة من الدموع الغزيرة للآلهة الكبيرة كما ورد في نصور هرم أوناس. ولا زالت تعرف إلى الآن بليلة النقطة وكان يحتفل بها احتفال شعبي فهي بشارة الفيضان. وكان قدماء المصريين يعتقدون بأن النيل الأرضي ما هو إلا انعكاس للنيل السماوي (سكة درب اللبانة) على الأرض.

2ـ التقويم المصري القديم :
رصد المصريون القدماء ظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم الشعرى اليمانية (سريوس) وعلموا ارتباطها بفيضان النيل منذ 4241 قبل الميلاد ومن ثم بدأ التقويم المصري القديم من هذه السنة، وكان عدد أيام السنة 365 يوماً في حضارة نقادة الثانية في عصر ما قبل الأسرات.
وكان يشرق هذا النجم في سماء (أون) هليوبوليس مرة كل عام قبيل شروق الشمس مباشرة ويتفق تماماً في ظهوره مع الشمس كل 1460 سنة وهي دورة تسمى بدورة سوثـك (نسبة إلى أن اسمه بالإغريقية كان سوثيس) وهي حاصل قسمة 365 يوم على الربع يوم وبدايتها أول شهر توت. ومن هنا جاءت معرفتهم بأن السنة الحقيقية 365.25 يوم وليست 365 يوم فقط.
وهكذا صارت السنة المصرية 365 يوماً أضيف لها يوم كل أربع سنوات في عهد الملك "سيتي" أو ابنه "رمسيس الثاني" كي تستقيم السنة ، لذلك عرفوا السنة الكاملة (الكبيسة) باسم "ربنيت نفر" والسنة الناقصة أو العرجاء (البسيطة) باسم "ربنيت جاب".
والتقويم المصري القديم هو تقويم نجمي لقيامه على ظهور نجم الشعرى اليمانية (سريوس)، وليس تقويماً شمسياً كما يطلق عليه. وإن كانت المدة بين ظهور نجم الشعرى اليمانية وشروق الشمس قليلة جداً ويتوافق شروقها معا كل 1460 سنة تقريبا. ولذلك سمى تقويما شمسياً. وفي معبد دندره للآلهة حاتحور (إلهة الحب والجمال) عند قدماء المصريين نجد فوق مدخل المعبد الشمس وهي تشرق وتضئ وجه الإلهة حاتحور بأشعتها وهناك النجم سريوس الذي يشرق قبيل الشمس مباشرة. وكان يرمز لهذه الآلهة ببقرة صغيرة.
والعالم يدين للمصريين القدماء بمعرفة جزء اليوم الذي يجب أن يضاف إلى 365 يوماً لتبلغ بذلك السنة الكاملة. فلا زال العالم يسير على هذا التقويم المصري حتى يومنا هذا، لأن يوليوس قيصـر لما جاء إلى الإسكندرية، وجد فيها التقويم المصري، وكانت روما لا تزال تستعمل التقويم القمري، واستعان بالفلكي المصري (سوسيجينس) لإصلاح التقويم. فيذكر الرحالة استرابون أن المصريين القدماء، الكهنة ورجال الحكومة المصرية كانوا يضيفون في بعض المناسبات يوما كي تستقيم سنتهم ـ ومن الأدلة على ذلك أيضا قرار مجمع الكهنة المصريين عام 237 قبل الميلاد والمسمى قرار كانوب "أبو قير الحالية". حيث طلب إضافة يوم على أيام النسئ الخمسة كل أربع سنوات. وبذلك تكون كل سنة من السنوات الثلاثة الأولى 365 يوما ، ثم تكون السنة الرابعة 366 يوما ، وسميت السنوات الثلاث الأولى بسيطة ، والسنة الرابعة كبيسة. وقد قسم قدماء المصريين السنة إلى ثلاث فصول هي :
1ـ فصل الفيضان وكان يقع في يوليو ، أغسطس ، سبتمبر، أكتوبر وسموه فصل الجمال (نفر).
2ـ فصل البذر وكان يقع في نوفمبر ، ديسمبر ، يناير ، فبراير وسموه (حتب) دليلاً على الخير والعطاء.
3ـ فصل الحصاد وكان يقع في مارس وإبريل ومايو ويونيه وسموه (عنخ) أي فصل الحياة. وكان كل فصل مقسم إلى أربع شهور وكل شهر ثلاثين يوم مقسم إلى ثلاثة أجزاء كل جزء عشرة أيام وبذلك يكون مجموع الفصول 360 يوم بالإضافة إلى خمس أيام للنسئ وهي احتفالات بالعام الجديد وكل يوم منها يدل على ميلاد واحد من الإلهة أوزيريس ، إيزيس ، ست، نفتيس ، حورس حسب الأسطورة المصرية القديمة.

ولما كان المصريون القدماء يعزون الفيضان إلى دموع الألهة إيزيس فإنهم كانوا يعتبرون ظهور هذا النجم سريوس (سيبيدت) مناسبة يحتفل بها للمعبودة إيزيس وهو أول السنة. وذكر في تقويم من عهد الملك رمسيس الثالث سنة 1192 ـ 1160 ق.م الذي حفر على سور خارجي لمعبده في مدينة "هابو" بالأقصر نص فيه على أن عيد الألهة إيزيس الذي يحتفل به عند بزوغ هذا النجم يتفق مع أول يوم من أيام السنة.
وكان يطوف المصريين القدماء بعجل أبيس حول منف (ممفيس) قبيل موسم الفيضان. كما يطوفون به في عيد الحصاد شكراً ومرحاً بما أفاء عليهم النهر. ونحن نعرف أن المصري القديم كان يعتقد أن الإله أوزيريس إلة الزراعة والخضرة والبعث المرتبط أيضا بفيضان النيل قد تجسد في هذا العجل.
وتبدأ السنة الزراعية من حيث العمل الجدي بالحقل والري والزراعة، في اليوم الأول من شهر توت ، ويوافق 11 سبتمبر من تقويمنا الحالي. هذا وكانت السنة تسمى (ربنيت) ويرمز لها بغصن صغير به برعم، والمحصولات الزراعية يطلق عليها بالهيروغليفية (ربنوت).
وعلى هذا الأساس كان هناك ثلاثة احتفالات بفيضان النيل أولها عيد النقطة (17 أو 18 يونية) ثم عـيد أيزيس عند بزوغ النجم سـريوس قبيل شروق الشمس (17 أو 18 يوليو) ثم عيد الفيضان إلى أقصى منسوب له (16 أو 17 أغسطس) وهو عيد وفاء النيل والذي لا زال نحتفل به حتى الآن. وكان الفاصل الزمني بين كل عيد والآخر ثلاثون يوم (شهر).

3ـ الظاهرة في عقائد وأساطير قدماء المصريين :
تعد ظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم الشعرى اليمانية بجانب ورود الفيضان وسريان نهر النيل من أهم الظواهر الكونية التي حددت ليس فقط الوجود المادي لمصر ولكن أيضا إيقاع الحياة فيها منذ آلاف السنين، كما تعد أيضا أحد المصادر الهامة التي غذت عقائدها وأساطيرها، كما أوضحت البواعث التي كانت سببا في معرفة الفرعون لثقل الخالق وقدراته.
أن "سوتيس" Sothis أو "سيبيدت" Spdt كما أطلق عليه المصريون القدماء هو تشخيص ألهى لنجم الشعرى اليمانية Sirius الذي يبشر شروقه الاحتراقي بعودة الفيضان وحلول العام الجديد. وقد كان يصور في هيئة امرأة تحمل ريشة مزدوجة، وهو شعار شمسي، ويحصارها قرنا غزال عاليان ، ويصور لنا معبد أبو سمبل الصغير، المكرس للملكة "نفرتارى" ، الملكة وهي تتسلم غطاء الرأس المميز هذا من أيدي "إيزيس" و"حتحور" (شكل 1) لتصبح الشريكة الشعائرية لزوجها "رمسيس الثاني" الذي يتحد مع "حورس" المليك وهو الشمس المنتصرة فيكفل عودة الفيضان، وذلك في المعبد الضخم الكبير المجاور (معبد أبو سمبل الكبير) وهكذا يجسد الزوجان المبادئ الإلهية التي تقف وراء ازدهار البلاد.
يشكل ظهور هذا النجم الألهي شديد البريق مع عودة الفيضان أسطورة متكاملة، فهو الذي يلوح بشروق الشمس مع بداية كل قرن المتآلف من 365 يوما والذي يحدد ويقر التجديد السنوي لليوبيل الملكي، حيث ينصهر نجم الشعرة اليمانية مع "إيزيس" أم "حورس" الشاب مجسدا بالفرعون، ويعلن افتتاح العام الجديد في هذا اليوم ويحتفل بهذه المناسبة في جميع المعابد المصرية حيث تقدم الهبات والقرابين، ويعد في الواقع هذا الاحتفال عيدا من أهم الأعياد التي يحتفل بها في المملكة. وقد كانت بعض مظاهر هذا الاحتفال في صورة كلب أو بالأحرى الجروة "سوتيس" ، فمنذ عصر ما قبل الأسرات أدركنا أشكالا بهيئة جروة على وجه الاحتمال مليئة بأيام العام مصورة دائما بأقدام صغيرة وزيل معقوف "ملتوي" وأذنان مرفوعتان وقلادة ملتفة حول عنقها (شكل 3أ ، ب) . وعلى مدار الحضارة المصرية القديمة يمدنا الفنان الشعبي بصورة تلك الكلبة الصغيرة التي تمثل يوم العام (رأس السنة). كما تم تمثيل تلك الظاهرة النجمية ووصول الفيضان على جدران المعابد والمقابر في هيئة امرأة شابة رافعة ذراعيها عاليا ورأسها مزينة عاليتين ومستقيمتين تماما (شكل3).
وعندما احتل الرومان مصر اهتم الإمبراطور يوليوس قيصر ومن بعده أغسطس باعتماد هذا التقويم الشمسي الذي يعود فيه اليوم الأول لتاريخ ثابت مؤلفا دليلا مشابها وأكثر عمليا لتتبع القوائم القمرية المستخدمة بواسطتهم في ذلك الحين والتي استمرت أيضا بالتوازي مع مصر. ولم يتوانى يوليوس قيصر في سؤال أحد كهنة "إيزيس" عن أصل الفيضان المصري، وتعيين التقويم "الأكثر اتساعا والأكثر ذكاء في العالم والمقرر رسميا والذي توارثناه مثل بعض الطقوس والاحتفالات التي نجمت عنه. وفي الواقع لم يقوى الرومان على نسيان أصل الظاهرة النجمية للشروق الاحتراقي لنجم الشعرى اليمانية التي اسند إليها المصريون ولوج الفيضان على امتداد بلادهم. ولقد تبنوا بعض العادات المتعلقة بهذه الظاهرة التي كانت تمثل لهم الشمس في النيل بينما القمر في البحر والأرض. وقد أخذوا في الاعتبار أيضا الأسلوب الشعبي لتقديم الهدايا والقرابين في يوم السنة الجديد والممثلة في الجروة ذات الذيل المعقوف. كما كان يضاء أيضا طوال الليلة السابقة لبداية العام لمبات من الفخار (الطين المحروق) على هيئة حيوان. كما كان يستخدم أيضا في هذه المناسبة بعض الأكواب لسكب الماء الجديد ممزوجا بسائل الخصوبة، وقد زينت هذه الأكواب بصورة شديدة الإيحاء تجسد الشكلين المألوفين الحيواني والآدمي لنجم الشعرى اليمانية في توليفة واحدة حيث المعبودة الشابة ذات الريشتين العاليتين ممثلة كفارسة على ظهر أحد الدواب، ومن أجل تأكيد وصول الفيضان، يزين قاع القدح أسفل المنظر عناقيد الكرم (شكل 5) حيث أن موسم قطف الكرم (الذي أصبح فيما بعد عنب الرب "السيد" في الكنائس القبطية مع بداية المسيحية) يتفق في مصر مع عودة ظهور نجم الشعرى اليمانية. ومنذ العمل بالتقويم الشمسي بواسطة الرومان لا يدهشنا أن نجد مرة ثانية الأشكال الآدمية والحيوانية توأمين نجم الشعرة اليمانية على بعض العملات الرومانية في مصر.
إن وصول الفضيان يتفق مع عودة ظهور كوكبة الكلب "l’etoile du chien" نحو الثامن عشر من يوليو وهو زمن شديد الحرارة حيث يطلق عليه التعبير "حرارة الكلب" "chaleur de chien" والمعروف بـ "القيظ أو صميم الصيف" .
منذ زمن بعيد قسم المصريون العام "rnpt" "رنبت" إلى 365 يوما "hrw" "هرو" في 12 شهرا "3bd" "أبد" وكل شهر 30 يوما وقسم كل شهر إلى ثلاثة أقسام كل قسم من 10 أيام أي 36 عشرة ويتبقى 5 أيام سميت بالأيام "epagomenes" "5hryw rnpt" "5 هريوـ رنبت" وضعوها في نهاية الشهر الرابع من موسم التحاريق (الصيف) "smw" أحد الفصول، "tr" "تر"، الثلاثة المصرية القديمة (شكل6) :
ـ موسم الفيضان "3ht" "أخت" ، من منتصف يوليو إلى منتصف نوفمبر.
ـ موسم الشتاء أو موسم البزوغ "prt" "برت" ، من منتصف نوفمبر إلى منتصف مارس.
ـ موسم الصيف "smw" "شمو" ، من منتصف مارس إلى من منتصف يوليو.

وتقص علينا الأسطورة أن هذه الأيام الخمسة قد أدرجت بواسطة الآلة "تحوت" من أجل السماح للمعبودة "نوت" ربة السماء، القبة السماوية (كبد السماء، القبةالزرقاء) (شكل 7) إعطاء يوما لأحد أعضاء العائلة الأوزيرية "ست" ، "نفتيس" ، "أوزير" و"حورس" ويتبق الـ 0.25 يوم متروكا لمنسق الحساب وسيد الأحكام الآلة "تحوت".
ومع ذلك ولسبب غير معروف لم يأخذ التقويم المدني في الاعتبار هذا الـ0.25 يوم،الأمر الذي أدى إلى فقدان يوم كل أربع سنوات: لم يعد التقويم إلى وضعه الابتدائي للشروق الاحتراقي لنجم الشعرى اليمانية الذي يكون في النهاية 365×4 عام أي 1460 عاما"دورة نجم الشعرى اليمانية". قد أخل هذا النظام المعتمد بالحياة العامة، حيث أن ما وصل إلينا من بعض المخطوطات تنحو بشدة التزحزح المؤكد بين العام الزراعي وتلك الأداريات. ولم يظهر أي من الفراعنة الرغبة في القضاء على هذه المشكلة. وأخيرا وفي السابع من مارس سنة 238 قبل الميلاد، أصدر بطليموس الثالث مرسوما "مرسوم كانوب" أو قرار "أبو قير" " من أجل أن تتبع المواسم قاعدة مطلقة طبقا للنظام الحالي للعالم".. ورغب في إضافة يوم للسنة كل أربع سنوات.
وتذكر لنا بردية "أيبرس" أنه قد تم رؤية نجم الشعرى اليمانية في اليوم التاسع من الشهر الثالث لفصل "شمو" من السنة التاسعة لحكم أمنحتب الأول ثاني ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ولكن للأسف الشديد لم تذكر لنا البردية أين تمت الرؤية.. أعند خط عرض "طيبة" أم "منف"؟ وانقسمت الآراء وقدم مؤيدو الرأي القائل بأن الرؤية تمت في طيبة القرائن التالية:
ـ البردية طيبية الأصل.
ـ كانت طيبة هي العاصمة الفعلية والإدارية خلال الجزء المبكر من الأسرة الثامنة عشرة بما في ذلك حكم أمنحتب الأول.
ـ بالرغم من أن رصد نجم الشعرى اليمانية كان يتم في الماضي عند خط عرض عين شمس "منف" إلا أن هذا التقليد توقف خلال حكم الهكسوس للبلاد.
أما مؤيدو الرأي الآخر بأن الرصد قد تم على خط عرض عين شمس "منف" فيقدمون القرائن التالية :
ـ إن حكم الهكسوس في مصر لا يمثل انقطاعا للتقاليد المصرية المتبعة في العصور القديمة، وعلى سبيل المثال، فإن قائمة نص الأنساب التي أقامها الكاهن " عنخ أف ان سخمت" في الأسرة الثانية والعشرين تذكر ملوك الأسرة الخامسة عشرة الهكسوسية رغم تجاهلها لمعاصريهم من ملوك الأسرة السابعة عشرة الطيبية. وهذا في حد ذاته دليل على استمرار التقاليد المصرية أثناء حكم الهكسوس.
ـ أن طبيعة حكم الهكسوس مصر وعلاقتهم بالمصريين تشير إلى تمصرهم وتمسكهم بالتقاليد المصرية الصرفة وخاصة في الأسماء والألقاب والتقرب للمعبودات المصرية.
ـ يبدو أن المصريين قد اعترفوا بتمصير الهكسوس بدليل أنهم أرّخوا وثائقهم بحكم ملوكهم كما هو واضح من تاريخ بردية "رايند" الرياضية بالعام 33 من حكم أبيبي.
وبناء عليه يرى أصحاب الرأي الثاني أن رؤية نجم الشعرى اليمانية قد استمر كما كانت عليه في منف.
أن آخر تسجيل لعام نجم الشعرى اليمانية قبل الميلاد يرجع إلى عصر الملك سيتي الأول حوالي 1321 ـ 1317 ق. م ، العودة الرمزية لطائر "الفينكس" مقرا بداية العام الجديد. وفي الواقع فأن أول عام نجمي لنجم الشعرى اليمانية مع بداية عصر ما بعد الميلاد وطبقا لعالم النحو "سنسورينيس" يرجع إلى عام 139 ميلادية (إضافة يوم كل أربع سنوات).

4 ـ الظاهرة في ضوء علم الفلك الحديث :
في السنوات الأخيرة فإن التاريخ الدقيق لظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم سريوس في مصر أصبح حرجا في نقاط كثيرة للاستقصاء ففي خلال المؤتمر الخامس لعلماء تاريخ الفلك History of Astronomy وعلماء الفلك الأثري الأثري Arhaeoastronomy والمسمى Oxford VI والذي عقد بجامعة La Laguna بجزيرة تنيريف بجزر الكنارى بأسبانيا عام 2000. حيث عمل الباحث جيرشتين Gurshtein نقطة بداية (مفتاح) في دراسته الواسعة عن تاريخ دائرة البروج معتمدا على التاريخ الذي حدث فيه ظاهرة الاحتراق الشروقي في دورته العظمى (1400 عام). ولكن كان هناك العديد من الباحثين الذين رفضوا دراسة جيرشتين لأن تاريخ الاحتراق الشروقي لنجم سريوس الذي حدده جيرشتين خاطئي لأنه لم يأخذ الظاهرة الفلكية Precession (المبادرة) في الاعتبار.
ويعتمد علماء المصريات حاليا على تواريخ لظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس على طريقة من العصر البطلمي تسمى (arcus visionis) من خلال أعمال الفلكي Schoch والتي تؤدي إلى أخطاء جسيمة.
ولقد تطور علم الفلك نظرياً وعملياً تطوراً عظيماً منذ عصر Schock حتى الآن. وعليه فإنه يمكن حساب تواريخ عن تلك التي كانت تحتسب بالطريقة القديمة. وقد قام الفلكي Bradley E. Schaefer من جامعة يل بإنجلترا بإجراء دراسة حول هذا الموضوع تم فيها حساب تواريخ حدوث ظاهرة الاحتراق الشروقي لمصر القديمة باستخدام القوة الكاملة لعلم الفلك الحديث وذلك في عام 2000 وقام بنشرها في المجلة الدولية لتاريخ الفلك "History of Astronomy".
تعتمد النظرية الحديثة لرؤية النجوم على نمذجة جميع العمليات الفيزيائية والفسيولوجية المتعلقة بنفاذ الضوء خلال الغلاف الجوي للأرض، فإن العوامل التي تؤثر على إضاءة الشفق، واستشعار مصدر مضئ في خلفية مضيئة. وتحتوي العمليات على انكسار الضوء، معامل التوهين (تشتت راليف Rayleigh scatter ، تشتت Mie ، وامتصاص الأوزون) ، طول مسار الضوء خلال الغلاف الجوي، إضاءة شفق السماء، إمكانية الإحساس بالعين البشرية بمصدر الضوء ولقد وضع Bradley E.Schaefer نموذجه بالتفصيل مع المعادلات الرياضية الكاملة وبرامج الحاسب الآلي المتصلة بهذا النموذج على الموقع :
http:// www. skyub.com/resources /software/ basic / programs / heliac. bas.
وعدم التأكد من التنبؤ عن طريق هذا النموذج محكوم بعدم التأكد في عنصر (مكون) الملوثات الجوية لعامل الأضعاف (التوهين). وهذا ناتج من تأثير ما يسمى بكتلة الهواء (air mass) والتي تؤثر بطريقة (أسية) لوغاريتمية على الإضاءة الظاهرية (apparent brightness) للنجوم القريبة من الأفق. لذلك فإن عدم الثبات في المكونات التي تؤدي إلى أكفهرار (haziness) الجو سوف تغير بشدة رؤية النجوم التي على حافة الأفق. فعنصر (مكون) الملوثات الجوية يتغير بطريقة واضحة وغير متوقعة، وبالمقارنة ، فإن المعدل الطبيعي لحدة العين البشرية له نسبياً تأثير صغير يمكن إهماله. ولحسن الحظ ، فإن التغير اليومي لرؤية النجوم اللامعة في الشفق يكون عال، لذلك فإن عدم الثبات نتيجة لعامل التوهين تظل في الحساب (الاعتبار) للشروق الاحتراقي والذي يتوقع خلال يوم أو يومين.
ومعامل توهين الضوء الغلاف الجوي عند قدماء المصريين يمكن استنباطه بثلاث طرق:
1ـ الطريقة الأولى تعتمد على تحديد كمية الملوثات الجوية المختلفة كجزء من نموذج الملوثات الجوية في العالم.
2ـ الطريقة الثانية تعتمد على الاشتقاق الحسابي من الارتباط ما بين معامل التوهين والرطوبة النسبية، موقع الشهر في السنة، الحرارة، وخط العرض وذلك كما تم اشتقاقه من حساب معاملات التوهين على مدار العام من أكثر من ثلاثمائة مكان موزعة على العالم كله ثم تطبيق ذلك على وادي النيل.
3ـ الطريقة الثالثة تعتمد على قياس معاملات التوهين من عدة مواقع حالية في مصر مثل القطامية (في منتصف الطريق الصحراوي ما بين القاهرة والسويس)، جبل سانت كارتين بسيناء، واحة سيوة، سيدي براني على البحر المتوسط وداخل وادي النيل كوادي مدني ودار بحير حتى يمكن أن تكون مماثلة لما كانت عليه الملوثات الجوية في ممفيس القديمة (منف).
وقد استخدم Bradly E-Schaefer الطرق الثلاث في حساب الملوثات الجوية ومعامل التوهين فاتضح أنها تعطي قيم متطابقة (متقاربة جداً) وتدل على أن معامل التوهين للضوء المرئي كان مقداره 35% بمقدار تغير +9% لكل كتلة هوائية في الصيف بوادي النيل وبالقرب من ممفيس (منف) في الوقت القديم.
لقد تغير موقع النجم سريوس في السماء تغيراً طفيفاً منذ عهد قدماء المصريين حتى الآن وذلك نتيجة للحركة الذاتية للنجم في الفضاء Proper motion ونتيجة للظاهرة الفلكية المسماة المبادرة Precession ولقد استطاع Bradley E.Schafer حساب الاحتراق الشروقي للنجم سريوس لأزمنة تاريخية مختلفة وعلى اعتبار أن القدر المرئي (الظاهري) للنجم سريوس هو 1.46ـ وهو يعني أنه من ألمع النجوم في السماء واستخدام برنامج للحاسب الآلي أسماه على اسمه هو : The helical rise visiblity program of Schaefer وقد أخذ خط العرض مقداره 30 درجة شمال وهو خط عرض ممفيس (منف) ، أو عين شمس (هليوبوليس) تقريباً. وقد أخذ قيمة معامل التوهين 35% لكتلة الهواء. ونتائجه في الحساب كما هي موضحة في الجدول التالي.
جدول (1) الاحتراق الشروقي لنجم سريوس
عبر العصور في مصر
العـــام تاريخ الظاهرة بالتقويم اليولياني
3500 قبل الميلاد 16.4 يوليو
3000 قبل الميلاد 16.9 يوليو
2500 قبل الميلاد 16.6 يوليو
2000 قبل الميلاد 17.3 يوليو
1500 قبل الميلاد 17.8 يوليو
1000 قبل الميلاد 17.2 يوليو
500 قبل الميلاد 18.2 يوليو
1 ميلادي 18.3 يوليو
500 ميلادي 20.3 يوليو

حيث أن السنة في التقويم اليولياني هي 365.25 يوم مثل السنة المصرية القديمة.
ما مدى الثبات في هذه التواريخ المستنبطة ؟
أن التغير في معامل التوهين مقداره 9%لكل كتلة هواء يؤدي إلى تغير تاريخ ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس بمقدار يومين. وإذا تغير مكان الراصد بمقدار واحد درجة (الإسكندرية مثلا) شمال خط عرض 30 درجة شمال فإن ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس تتأخر عن التاريخ المحدد بمقدار يوم وهكذا كلما اتجهنا شمالاً فإن هذه الظاهرة تتأخر بمقدار عشرة أيام عند خط عرض 40 درجة شمال وبمقدار عشرين يوم عند خط عرض 50 درجة شمال.
والآن ما هو الارتفاع الأمثل للشمس وللنجم سريوس عن الأفق حتى تحدث ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس ؟ من العصر البطلمي حتى الفلكي شوخ Schoch حتى الفلكي انجهام Ingham في القرن العشرين فإن الوضع الأمثل لحدوث هذه الظاهرة هو أن يكون النجم سريوس فوق الأفق بينما تكون الشمس تحت الأفق (أي أن الظاهرة تحدث في الوقت ما بين الفجر وشروق الشمس) وأن تكون الزاوية ما بين النجم سريوس والشمس ما بين 10o إلى 12o أي حوالي إحدى عشر درجة في سماء مصر، بحيث أن يكون ارتفاع النجم سريوس فوق الأفق حوالي ستة درجات والشمس تحت الأفق بحوالي خمس درجات.
وتاريخ ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس كما هو موضح في جدول (1) يتفق كثيراً مع معظم ما ذهب إليه علماء المصريات.
أن الدورة العظيمة والتي تسمى بدورة Sothic cycle للتقويم الشمسي المدني عند قدماء المصرين هي الدورة التي تحدث فيها ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس ـ أي ـ الزمن الذي يتحرك فيه تاريخ حدوث الظاهرة على مدار أيام العام ثم تعود لتحدث مرة ثانية عند اليوم الأول لشهر توت وهو اليوم الأول لبداية السنة الشمسية عند قدماء المصريين. لذلك فإذا كانت السنة المدنية عند قدماء المصريين هي 365 يوم ، بينما السنة النجمية (الحقيقية) هي 365.25 يوم تقريبا. فأن أول دورة Sothic cycle هو حاصل قسمة السنة النجمية (365.25 يوم) على الفارق ما بين السنة المدنية والسنة الشمسية (0.25 يوم) أي :
= 1461 سنة .

ولقد حاول الفلكي جيورشتين Gurshtein اقتراح بأن طول دورة Sothic cycleيجب أن تكون مقارنة بين السنة المدارية (Tropical year) والسنة المدنية والتي يصل الفرق بينهما إلى 0.242199 يوم أي :

= 1508 سنة .

إلا أنه في المؤتمر الخامس Oxford VI في La Laguna بجزيرة تنيريف بجزر الكناري بأسبانيا عام 2000 كان هذا الاقتراح محط تساؤل كبير لأنه لا يأخذ ظاهرة المبادرة Precession في الاعتبار للنجم سريوس.
ومن الجدير بالذكر فإن تاريخ حدوث ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس على مدى التاريخ المصري القديم لم يتغير كثيراً على أساس التقويم اليولياني حتى تاريخ ميلاد المسيح كما هو موضح في الجدول (1).
ومن الجدير بالذكر أيضا فإن تاريخ حدوث ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس على مدى التاريخ المصري بعد عام 1582 ميلادية قد تأخر عشرة أيام فأصبح يقع في أوائل أغسطس بدلاً من يوليو في القاهرة وذلك لتغير التقويم من يولياني إلى جريجوري (التقويم الميلادي).
فالتقويم الجريجوري هو تصحيح للتقويم اليولياني قام به الراهب كريستوفر في عهد البابا جريجوري الثالث عشر بابا الفاتيكان في عام 1582 ميلادية حيث أزيح حساب الأيام بمقدار 10 أيام إلى الأمام واعتبر يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1582 هو الجمعة 15 أكتوبر من نفس العام. والتقويم الجريجوري يعتبر السنة 365.2425 يوماً وذلك يختلف عن الحساب الفلكي الدقيق الذي تكون فيه السنة 365.242199 يوما بفرق ضئيل يبلغ في كل عام نحو 24.92 ثانية ويتكون من هذا الفرق يوم كامل في أمد يبلغ 3330 عاماً تقريبا يستلزم بعدها إسقاط يوم كامل أو إجراء تعديل يفي بهذا الغرض في المستقبل.

5 ـ الحسابات الفلكية الحديثة للظاهرة في مصر :
لم يعتمد هذا البحث على طريقة Bradely E.Schaefer حيث تم حساب بيانات النجم سريوس والشمس والقمر باستخدام برنامج الحاسب الآلي المتقدم Red Shift ابتداء من 15 يوليو حتى 15 أغسطس عام 2003 لخمس مواقع في مصر كما هو موضح في جدول (2). والجداول (3)، (4)، (5)، (6)، (7) توضح الرؤية للنجم سريوس في كل موقع على حدة (أبو سمبل، أسوان، الأقصر، القاهرة، الإسكندرية).

جدول (2) المواقع التي تم حساب البيانات
الخاصة بالنجم سريوس والشمس والقمر
ببرنامج ردشفت للفترة
من 15يوليو حتى 15 أغسطس 2003 في مصر
م الموقع خط الطول خط العرض
1 أبو سمبل E 22/ 31 5 N 13/ 22 5
2 أسوان E 55/ 32 5 N 5/ 24 5
3 الأقصر E 39/ 32 5 N 42/ 25 5
4 القاهرة E 15/ 31 5 N 4/ 30 5
5 الإسكندرية E 57/ 29 5 N 13/ 31 5
ومن هذه الجداول (3ـ7) يتضح الآتي : ـ
1ـ أن أفضـل يـوم لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي سريوس بأبو سمبل هو يوم 29 يوليو 2003 حيث الفاصـل الزمنـي بيـن شروق سريوس والشمس 45 دقيقة بمعنى أن arcus visions هو 11.25 5 . بينما كانت يوم 28 يوليو 10.25 5. وفي يوم 30 يوليو 12.50 5 .
2ـ أن أفضل يوم لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس بأسوان هو يوم 30 يوليو 2003 حيث أن الفاصل الزمني بين شروق سريوس والشمس هو 43 دقيقة بمعنى أن arcus visions هو 10.75 5 . بينما كانت يوم 31 يوليو 12 5.
3ـ أن أفضل يوم لرصد ظاهرة الاحتراق الشروق للنجم سريوس بالأقصر هو يوم 31 يوليو 2003 حيث الفاصل الزمني بين شروق سريوس والشمس هو 43 دقيقة بمعنى أن arcus visions هو 10.75 5 . بينما كانت يوم 1 أغسطس 12 5.
4ـ أن أفضل يوم لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس بالقاهرة هو يوم 3 أغسطس 2003 حيث أن الفاصل الزمني هو 43 دقيقة بمعنى أن arcus visions هو 10.75 5 . بينما كانت يوم 4 أغسطس 2003 فإن arcus visions تكون 11.50 5 .
5ـ أن أفضل يوم لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس بالإسكندرية هو يوم 4 أغسطس 2003 حيث أن الفاصل الزمني هو 42 دقيقة بمعنى أن arcus visions هو 10.50 5 . بينما كانت يوم 5 أغسطس 2003 فإن arcus visions تكون 11.75 5 .
لقد كانت الزاوية الأفقية للنجم سريوس عند شروقه تتراوح ما بين 21/ 107 5 عند أبو سمبل و 17/ 109 5 عنـد الإسكندريـة. بينما الزاوية الأفقية للشمس عند شروقها تتراوح مـا بين 11/ 69 5 عند أبو سمبل و 37/ 69 5 عند الإسكندرية.

6ـ رصد الظاهرة في أغسطس 2003 في مصر
لقد تم تكوين ثلاث مجموعات لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس خلال أغسطس 2003 في ثلاث مواقع هي:
1ـ منطقة البانوراما وهي أعلى نقطة بهضبة أهرامات الجيزة حيث سيشرق النجم‎ سريوس بزاوية أفقية مقدارها 109 5 أي جنوب هرم منقرع. وهذا المكان يتوسط المسافة ما بين منف (ممفيس) وأون (هليوبوليس) تقريباً.
2ـ منطقة زراعية مفتوحة بشبين القناطر شمال هليوبوليس بحوالي ثلاثين كيلومتر تقريباً.
3ـ منطقة العجمي بغرب الإسكندرية من أعلى برج يطل على شاطئ البحر المتوسط (حوالي ثلاثين كيلومتر من مركز الإسكندرية).
أما منطقة أبو سمبل وأسوان والأقصر فقد قام الدكتور/ رولف كريس Dr. Rolf Krauss من متحف ما قبل التاريخ ببرلين بألمانيا والمتخصص في الفلك عند قدماء المصريين بمحاولة رصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم‎ سريوس بها في الأسبوع الأخير من يوليو 2003 إلا أن الحظ لم يحالفه لوجود سحب في جنوب مصر في ذلك الوقت.
لقد تم رصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم‎ سريوس في شبين القناطر يوم 3 أغسطس 2003 في تمام الساعة 5 والدقيقة 36 والثانية 48 لمدة دقيقة واحدة وفي يوم 4 أغسطس 2003 تم رصد الظاهرة من نفس الموقع في تمام الساعة 5 والدقيقة 34 والثانية 1 حتى الساعة 5 والدقيقة 35 والثانية 40 وفي يوم 5 أغسطس تم رصد الظاهرة من نفس الموقع الساعة 5 والدقيقة 25 والثانية 10 حتى الساعة 5 والدقيقة 36 والثانية 40 وذلك بالعين البشرية وبكاميرا فيديو لتسجليها بواسطة فلكي.
أما فريق بانوراما منطقة هضبة الأهرام فاستطاع رصد الظاهرة بالعين المجردة ونظارة ميدان وتلسكوب صغير يوم 4 أغسطس 2003 من الساعة الخامسة و34 دقيقة حتى الساعة الخامسة و36 دقيقة حيث كانت الظاهرة واضحة للغاية للفريق والمكون من أربع أفراد أحدهما فلكي وثلاث أثريين في المصريات.
أما في العجمي في الإسكندرية فلم يستطع رصدها يوم 4 أغسطس ولكن تم رصدها لمدة دقيقتين يوم 5 أغسطس 2003 بالعين المجردة في الساعة الخامسة و35 دقيقة بواسطة فلكي.

7ـ مستخلص البحث :
إن هذه الأرصاد لظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم سريوس والتي تمت بواسطة متخصصين في علم الفلك الحديث والمصريات من ثلاث مواقع في مصر مسترشدين بحسابات فلكية تمت باستخدام برنامج للحاسب الآلي متقدم ومتطور Red Shift سوف يكون لها مردود علمي للتساؤلات التي أثيرت حول نموذج Bradely E. Schaefer ومدى صحته والتي أثيرت في المؤتمر الخامس Oxford VI والذي عقد بمدينة La Laguna بجزر الكناري عام 2000 وعن مدى توافق هذا النموذج مع ما ورد من تواريخ لظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم سريوس في مصر في المراجع التاريخية.

شكــــر وعرفـــــان

يتقدم الباحثان أ.د. مسلم شلتوت ود. مجدي فكري بجزيل الشكر وكامل العرفان إلى الدكتور/ أحمد غيطاس لرصد ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سريوس من شبين القناطر، وإلى الدكتور لؤي محمود والسيد / أسامة لمشاركتهم للباحثين في رصد الظاهرة من منطقة البانوراما بهضبة أهرامات الجيزة وإلى السيد / عمر فكري لرصد الظاهرة في منطقة العجمي غرب الإسكندرية وإلى الأستاذ الدكتور/ زاهي حواس ، أمين عام المجلس الأعلى للآثار للسماح برصد ظاهرة الاحتراق الشروقي لنجم سريوس من منطقة البانوراما بهضبة أهرامات الجيزة وتقديم كافة التسهيلات بالمنطقة الأثرية للباحثين .

8ـ المراجع

References (Chronology List ) :

1) Schock, K. (1928) Die lange der Sothis peroide beteragt 1456 Jahre, (Berlin – Steglitz).
2) Petrie, W.M.F. (1940) Widsom of the Egyptians, London.
3) Parker, R.A. (1950). The calendars of ancient Egypt. Chicago.
4) Ingham, M. F. (1969). “The length of the Sothic cycle, Journal of Egyptian Archaeology, IV, 36-40.
5) Roy, A.E. (1982), The Astronomical basis of Egyptian chronology, society for Interdisciplinary Studies Review 6, 53-55.
6) Krupp, E.C. (1984), Egyptian Astronomy: A tale of temples, traditions, and Tombs. In Archaeoastronomy and the roots of Science (American Association for the Advancement of Science Selected Symposium 71), ed. E. C. Krupp, 289 – 320. Boulder
7) Schaefer, B.E. (1985). “Predicting heliacal rising and setting”, Sky and Telescope, 1xx, pp. 261-263.
8) Schaefer, B.E. (1987). “ Heliacal rise phenomona” Archaeoastronomy, no.11, S19-33.
9) Van Oosterhaut, G.W. (1992). “The heliacal rising of Sirius”, Discussions in Egyptology, xxiv, PP. 72-111.
10) Wells, R.A. (1994). Re and the Calendars. In Revolutions in time: studies in ancient Egyptian Calendrics. (Varia Aegyptiaca Supplement 6), ed. A. J. Spalinger, 1-137. San Antonio.
11) Krauss, R. (1997). Astronomishe kon zepte und jenseitsvorstellangen in dem pyramidentextero (Agyptologische Abhand long 59). Wiesbaden.
12) Gurshtein, A.A. (2000). “The revelation of the Egyptian Calendar: Was the pharoah Akhenaten a heretic ? Astronomy and Cultural diversity, editors: C. Esteban and J. A. Belmonte (Santa Cruz de Tenerife, 2000).
13) Schaefer, B. E. (2000). “The Heliacal Rise of Sirius and ancient Egyptian Chronology”. Journal for the History of Astronomy , xxx1.
14) Belmonte, J.A. (2003). The Ramesside Star Clocks and the ancient Egyptian Constellations; Proceedings of the 9th annual meeting of the European Society for Astronomy in Culture (SEAC), Stockholm, 27-30 August 2001. Uppsala Astronomical Observatory, Report. 59, PP. 57-65.